• Tuesday, March 29th, 2011

تقييم مرحلي وإعادة تموضع لإدارة الأزمة الأردنية

الدكتور رفعت الشناق

 

لقد عايشنا خلال الفترة الماضية عدد غير قليل من الأحداث العالمية والإقليمية والمحلية التي يمكن إعتبارها عوامل مؤثرة بشكل مباشر أو غير مباشر في تشكيل الوضع الأردني. وفي ظل التطورات فإنني أعتقد أننا بحاجة الى إعادة تقييم موضوعي للوضع والمؤثرات وإعتبار التطورات الممكنة والتركيز على التطورات المحتملة. يأتي هذا بالضرورة لتعزيز الإجراءات الإحترازية لحماية الوطن والمصالح الوطنية العليا. إن قوتنا في قدرتنا على مواجهة كل إحتمالات التغيير بمرونة وثبات ولياقة ولباقة عالية، وقوتنا في أن نكون التغيير نفسه لا أن نكون هدفاً تسعى الأحداث الى تغييره لأن ذلك إن حصل، لا سمح الله، فهو إجهاز على كل مكتسباتنا ليس أكثر.

لقد شهد العام 2010 والربع الأول من العام 2011 تحولات وتطورات عدة وأصبحت وتيرة التغيرات متسارعة بشكل يقتضي تقييم متواصل لتطورات الأزمة والتحضير لاستجابات إستباقية وليست ردود أفعال حسب ما يتطلبه الوضع عند حصوله. وعليه فلا نزال مع الدعوة الى التخطيط الإستراتيجي لادارة الأزمة ودراسة جميع السيناريوهات المحتملة والتفكير المسبق بصيغة إجابات معدة لتساؤلات من نوع ماذا لو حصل كذا فما العمل بحيث يتم دراسة جميع التفاصيل والجزئيات وبدون إغفال لأي منها. والدافع لكل هذا هو ملاحظة أن بعض الأمور والتفاعلات الرسمية معها تظهر ردات فعل تبدو وكأنه لم يتم التفكير فيها بشكل مسبق.

بدأت مشكلتنا القديمة الجديدة في الأردن بسيطرة القلة على الأكثرية كطريقة سائدة لادارة الدولة مع ضعف في الرقابة والمسائلة وقصور في إتباع الشفافية التي تقتضي الإفصاح والمصارحة. وقد نتج عن هذا تجلٍّ للصورة القاتمة التي دفعت المحللين لتشخيص الوضع بأنه يشكل بمجموعة حالات غير شرعية من إساءة إستخدام وتوزيع الموارد الوطنية مما شكل أحوالاً متفاقمة من الشعور بالظلم والإهمال والتغييب وفقدان الإحساس العام بالعدالة من قبل الغالبية. وحسب الإدارة السائدة وبناءً على المعطيات فقد جرى إتخاذ بعض الإجراءات التي ركزت على حالات معينة بهدف تخفيف الإحتقان، وفي واقع الأمر  فلقد كانت في مجملها إستجابة مباشرة لمتطلبات المواطنين لكنها عُمِلَتْ على إستحياء، ربما تجنباً لإعطاء الإنطباع بأن الدولة تتنازل ومنعاً لأية مطالبات جديدة أو متجددة. إلا أن تلك الإجراءات بالطبع لم تعتبر من قبل عامة الجمهور بأنها تشكل حلاً ناجعاً للأزمة، وهي ليست كذلك بالتأكيد.

لقد تم إقالة حكومة سابقة لم تعي المتغيرات وتتعامل معها بالشكل المناسب وفقدت حاسة الإستشعار عن قرب مما يجري حولها وبناءً عليه فقد كانت حكومة تقليدية، ظاهرها ليبرالياً بمفهوم الإنفتاح على إقتصاد السوق ووجود وزراء وصف عدد كبير منهم بالحداثة بالمعنى الفني في قريتنا العالمية الكونية، إلا أنها كانت أقرب ما تكون الى الحكومة العرفية كونها إستندت الى خبرات إدارات حكومات سابفة إدارت البلاد في ظروف معينة، بالرغم من تغير الظروف والمؤثرات المحيطة. وتماشياً مع الضغوطات المختلفة فقد شكلت حكومة جديدة برئيس يجمع من الخصائص ما أعتبر بأنه رئيس الوزراء الملائم للمرحلة.

والحقيقة ولغرض تقديم نقد موضوعي يتوخى المصلحة العامة والإشادة بالإنجاز عند حصوله فيمكن القول أن الحكومة الحالية وخلال فترة سبعة أسابيع خلت، تخللها الحصول على ثقة مجلس النواب ونقاشات الموازنة، قامت بإنجازات تحسب لها وأعطت إنطباعات جيدة في بادئ الأمر إلا أنه من الصعب إثبات ذلك للمواطنين الذين لديهم متطلبات لا يمكن تلبيتها جميعاً في المدى القصير مما قزَّم حجم الإنجاز السريع لهذه الحكومة، إضافة الى تخبطها النسبي في إدارة الأحداث المؤسفة التي حصلت خلال الاسبوع المنصرم. ولكي لا أعطى الإنطباع بأنني أدافع عن هذه الحكومة لغرض في نفس يعقوب فأذكر القارئ الكريم بمقالات مقنعة تطرقت لهده الإنجازات جرى نشرها خلال الاسبوع قبل الماضي. وبالرغم من ذلك فهناك إنتقادات لبعض القرارات التي تم إتخاذها من قبل الحكومة مثل تلك المتعلقة بالتعليم العالي وتشكيل لجنة قضايا الفساد ومنهجية تشكيل لجنة الحوار الوطني.

إن الشعور بعدم الرضا لا يزال موجوداً لدى عدداً ليس قليلاً من المواطنين ولا بد من الملاحظة بأن هناك توظيف سياسي مباشر للإحتجاجات من قبل أفراد وجماعات لم تسنح لهم الفرصة سابقاً بالتعبير المباشر عن مكنونات ما يسمى بأجنداتهم الخاصة. لذلك فهناك من يعمل على إستغلال الظروف بذكاء وهناك حالات من إستغلالٍ للمواطنين الذين لديهم شعور حقيقي وشرعي بعدم الرضا. وبمعنى آخر فإن هناك خلط متعمد للأوراق ظهر في تباين الطروحات بين الجماعات وبعض قياديها. وحيث أنه لا يوجد إتفاق موحد على ما يريده غالبية المواطنين من إصلاح سياسي فلك أن تتخيل كيف يمكن أن تتطور الأمور والمطالبات ككرة الثلج المتدحرجة بدون ضوابط، وكيف يمكن أن يتم توظيف الظروف العالمية والإقليمية لاحداث ضغوطات قد تشكل تنازلات على الدولة يمكن القول بأنها ليست في مصلحة الوطن على الأقل.

وبناءً على ما تم التطرق له في الفقرات السابقة فإن الوضع يتطلب التقييم المرحلي، وقد تقتضي الأحوال حالةُ من إعادة التموضع من قبل الدولة لادارة الأزمة الأردنية أو الوضع الراهن بحيث تبين بشكل مُبرَّر ما تعتقد بأنه يشكل مصلحة عليا للوطن لا يَتَّبِع أهواءً شخصية ولا رغبات لأفراد أو جماعات في إستمرارية المحافظة على نفوذهم. وقد يتطلب الأمر توضيح الضوابط والخطوط الحمراء لمملكة عصرية لا تسمح بحالات فوضوية. إن هذا الوضوح في الطرح والشفافية والمصارحة لا يعني الإعتماد على أفراد الآلة الحكومية وأجهزتها فقط ولكن والأهم هو كسب رضا غالبية المواطنين الذين ستتوضح لهم الصورة وسيقومون تلقائياً بتبنى الطرح الذي يُظهِرُ للعيان تحلّيه بروح العدالة والمساواة بينهم عن قناعةٍ تامة بالمصلحة العامة وسيكونون، كما هو المتوقع، جنود الدولة في الدفاع عنها وعن مكتسباتها وبالتالي ما يشكل دفاعاً عن مصالح المواطنين أنفسهم. وفي هذا المقام فإنني أقترح الخطوات التالية التي تشكل الإعتبارات الإستراتيجية الهامة المتماشية مع الرؤيا الملكية العليا، والتي يجب طرحها مع تغطية إعلامية مكثفة على أن يراعى التسلسل الترتيبي في التطبيق:

1- توضيح خطة متابعة حالات الفساد الإدارية والمالية السابقة وكيفية التأكد من إسترجاع جميع الحقوق المترتبة للدولة وللمتضررين وبأسرع وقت ممكن.

2- بيان الخطة الشاملة لمكافحة الفساد وتحت شعار “لا فساد بعد اليوم” والتي تتضمن الإجراءات الصارمة لمتابعة الموضوع مع توضيح لجميع القوانين والأنظمة والتعليمات التي لها علاقة بالمسائلة والمحاسبة والعقاب.

3- توضيح موقف الدولة وتمشياً مع ذلك إنجاز التشريعات المتعلقة بتحديد من هو المواطن الأردني في المملكة الأردنية الهاشمية بشكل لا لبس فيه وليس على إستحياء وبدون تسويف.

4- إنجاز قانون الانتخاب المناسب والذي يأخذ بالاعتبار المصلحة العليا للدولة وإكمال الإجراءات التشريعية لاصداره، بالاضافة الى القوانين الأخرى مثل قانون الأحزاب.

5- حل مجلس النواب لغرض القيام بإنتخابات نيابية حسب القانون الجديد.

6- بيان حدود التعديلات الدستورية التي تحقق مصلحة الوطن ضمن الملكية الدستورية القائمة حالياً مع شرح الأسباب الموجبة وبدون ترك المجال للتفاوض مع أية جهة. بالاضافة الى تحديد الجدول الزمني لاتخاذ الإجراءات المتعلقة بتنفيذ ذلك.

7- القيام بإستفتاء عام على الدستور المعدل 2011 وإعتماده في حالة الحصول على الأغلبية.

8- تشكيل حكومة جديدة.

9- إنتخاب مجلس النواب السابع عشر حسب القانون الجديد.

10- متابعة إنجاز التشريعات للقوانين اللازمة لدولتنا العصرية.

 

ما تقدم جهد متواضع لكنه مخلص وحريص ولعلَّه عملي ومطلوب في الظرف الراهن، والله من وراء القصد.

 

 

 

• Saturday, March 26th, 2011

لجنة الحوار الوطني: منهجية التشكيل والنتائج المتوخاة

الدكتور رفعت الشناق

 

لغرض تحقيق الإصلاح السياسي بناءً على كتاب التكليف السامي لحكومة دولة الدكتور معروف البخيت فقد إجتهدت الحكومة في تشكيل لجنة حوار وطني سعت لتكون ممثلة لكافة القوى السياسية وقوى المجتمع المدني الموجودة على الساحة الأردنية.  وقد كلفت اللجنة بنقاش قانون الإنتخاب وقانون الأحزاب، وأضيف الى ذلك في إحدى الجلسات موضوع النقاشات الدستورية.

ونظراً لكون حزب جبهة العمل أكبر الأحزاب على الساحة فقد بذلت الحكومة جهوداً مضنية هدفت الى تأمين مشاركتهم. إلا أنهم إعترضوا لآنهم إعتقدوا بعدم ضرورة وجود مثل هذه اللجنة وأعترضوا على تشكيل اللجنة حيث كان المطلب أن تشكَّل بإرادة ملكية سامية وأعترضوا على كونها لم تضمن بند التعديلات الدستورية إذ إنها لا تحقق جوهر عملها كخطوة لإجراء إصلاح سياسي حقيقي. ويظهر هنا أن سلسلة الإعتراضات كانت بمجملها ترسل نفس الرسالة بعدم الرغبة في إقحام الحزب بجهود قد لا تؤدي الى نتائج محمودة ومقبولة من الشارع. وقد يكون من الإعتبارات التي تم التفكير بها عدم الرغبة أو الإلتزام بقبول أية نتائج قد تتمخض عن عمل اللجنة وحتى لو وصلت الى توصيات تبعاً لمنهجية ديمقراطية. وفي الحقيقة فإنه قد يكون هناك سبب كامن وغير معلن يتمثل بفقدان الثقة بين الجبهة والدولة، وسبب آخر ، وفي ظل تلمس وإدراك الجبهة لردة الفعل الشعبية بالتشكيك في تعاملات الدولة وإدارتها، فإن التوجه المباشر الى الشارع العام والقواعد الشعبية يجعلها أقرب الى المواطنين ويجنبها الوقوع في هفوات قد تكلفها مزيداً من شعبيتها ويؤثر على إستمرارية عملها السياسي وخاصة أنها غير ممثلة في مجلس النواب الذي سيكون مطلوباً منه دراسة وإقرار هذه التشريعات الجديدة.

وعلى أي حال فللقوى السياسية إعتباراتها، التي يفترض أنها واضحة من خلال برامجها السياسية المعلنة للجمهور، وهناك المؤثرات التي تملي عليها بعض التفاصيل التي لها علاقة بطبيعة عملها. والأساس أن تعمل الأحزاب السياسية والقوى الوطنية الفاعلة لتحقيق الغايات الوطنية بطرقها وأساليبها إلا أنه من المفترض أن لا يكون هناك تعارض مع ما تصبو الدولة الى تحقيقه لمصلحة مواطنينها. ويتعقد الوضع بشكل أكبر في حالة الإختلاف المبدأي على الغايات المنشودة والرؤيا الإستراتيجية للدولة.

إن لي اعتراض على منهجية تشكيل اللجنة وإختيار أعضائها حيث أعتقد أنها لم تمثل الشارع الأردني بشكل كبير نظراً لأن القوى التي تشكل منها الأعضاء لا تمثل الشارع بشكل واسع. إلا أنني أتفهم إجتهاد الحكومة ورغبتها في أن يكون المواطنين ممثلين من خلال تلك القوى التي يسمع صوت لها. ولو إفترضنا أن الحكومة نجحت في إقناع جبهة العمل بالمشاركة فتكون قد عملت على زيادة النسبة التمثيلية للشرائح المجتمعبة وبالتالي من يمثلونهم. وهنا أبين رأيي في أنه وحتى لو نجحت الحكومة في إستقطاب أعضاء من جبهة العمل فإن قمة ما كانت ستحققه هو تسهيل عملية التحاور مع المواطنين في المحافظات. إن فهمي لطبيعة عمل اللجنة هو في أن عليها أن تقدم إقتراحات بمفاصل أساسية مهمة لغرض إعداد التعديلات الدستورية ومسودات لقانوني الإنتخاب والأحزاب. وما سيتبع ذلك هو السير بالإجراءات التشريعية للموافقة على أية تعديلات دستورية مقترحة وعلى قانوني الإنتخاب والأحزاب. وفي حالة إستمرار لجنة الحوار الوطني حالياً فإن المطلوب منها هو تحديد الخطوط العريضة، وهي أساساً مطروحة ومناقشة عتد الكثير منذ سنوات مضت إلا أن الجو العام السائد وتحقيق درجة التمثيل الظاهري هو الذي أملى على الحكومة تشكيل مثل هذه اللجنة.

وحيث أن هناك تشكيك ضمني في نية الحكومة للقيام بإصلاحات سياسية حقيقية، نظراً لتأخر الحكومات السابقة بالقيام بذلك لغاية الآن، فإنني أقترح النقاط التالية لتحقيق التمثيل الديمقراطي المباشر للشعب وتعزيز درجة القبول لدى أفراده وخلال الفترة الزمنية المحددة:

1-    طلب تقديم مقترحات مكتوبة من جميع القوى العاملة على الساحة.

2-    عمل موقع إلكتروني لاستقطاب أراء المواطنين بشكل مباشر وتفريغ المحتوى بطريقة علمية.

3-    عقد لقاءات رأي في المحافظات للراغبين بتقديم الرأي كإحدى طرق جمع الرأي من خلال عدد من الجلسات العامة التي يتم الإعلان عنها في المحافظات المختلفة بشكل مسبق وبتوقيت متزامن كسباً للوقت. ويمثل الحكومة في هذه اللقاءات من لديه الكفاءة على التواصل وإستقطاب أراء الحاضرين بحيث تسلم التقارير الى لجنة حكومية مركزية.

4-    يتم إعداد مسودات التعديلات والقوانين وتعرض على الموقع الإلكتروني لإبداء آراء على المسودات من قبل المواطنين المهتمين.

5-    يتم التنسيق مع الجهات المعنية لغرض القيام بعمل التعديلات الدستورية المتفق عليها وتحديد التفاصيل المتعلقة بذلك وإتخاذ الإجراءات اللازمة.

6-    يدفع بمسودات قانوني الإنتخاب والأحزاب بعد نقاش مجلس الوزراء الى ديوان التشريع ويتم بعد ذلك عرضها على مجلس الأمة وجلالة الملك وتنشر في الجريدة الرسمية حسب الاصول.

• Thursday, March 10th, 2011

ماذا يريد الأردنيون

الدكتور رفعت الشناق

 

أبدأ الكتابة هنا ببيان إعتقادي ببعض من قناعاتي التي كونتها خلال سنوات خبرتي المتواضعة ومن خلال المعايشة والإحتكاك والتعلم من خبرات الآخرين المختلفة وهي:-

1-     إننا في المملكة الأردنية الهاشمية مواطنون أردنيون نسعى للحياة الفضلى وعدداً غير قليل منا يعرف مبتغاه وكيف يمكن أن تتحقق غايته على مستوى الفرد. ومن هؤلاء من يعتقد جازماً بأن أساس تحقيق المصلحة العامة يمر من خلال تحقيق مصلحته الفردية. كذلك فإن منّا من يقدس المصلحة العام ويعمل معتقداً أن المصلحة العامة تصب في مصلحته الخاصة وليس العكس. وحقيقة الأمر فإن قناعاتنا كأفراد هي من العوامل الرئيسة التي تقودنا نحو تحقيق غاياتنا وتؤثر على سلوكنا وكيف نتصرف ونتعامل مع الأوضاع والمواقف المختلفة.

2-     يعيش في المملكة مزيج غني من مواطنين من مختلف الأصول والمنابت يعملون على إثراء المحفظة الثقافية  لتخرج ثقافات أردنية متميزة أو مزيج ثقافي متميز يستند الى قيم سامية نابعة من مؤثرات التشكيل والبناء المستندة الى الحضارة الإسلامية.

3-     يعتبر الشعب الأردني، بالمقارنة النسبية، من أعلى الشعوب التي تعلمت تعليماً عالياً ولديهم ثقافة رائدة حيث المزيج الغني من المكونات والخبرات والإطلاع على الثقافات الأخرى. ومع ذلك فقد تنظر الدولة لهم كذلك كأفراد، للتفاخر بهم كأردنيين مثلاً، وليس كمجموعات مؤثرة إذ يعوزها القيادات الممثلة لها والمغيَّبة تقريباً عنها لغاية الآن.

4-     إننا شعب عاطفي يبدو الكثير منه متأثراً بكلام المصطفى عليه الصلاة والسلام بأن “خير الامور حسن الظن بالله وبعباد الله” وهذه الصفة المتأصلة قد تساعد الإنسان في الوصول الى القناعة إلا أنه من الممكن إستغلالها عندنا لتسهل عملية إنقيادنا وتطويعنا وتقيلنا للتسويف في إدارة شؤون حياتنا وبلادنا.

5-     إن التحلي بالشعور الوطني المنتمي وممارسة المواطنة الصالحة يرتب على المواطن واجبات سنَها بقناعاته لنفسه ولا يرتب له حقوق كونه لديه مثل هذه القناعات. لذلك فإن مثل هؤلاء يحددون أنفسهم بمبادئ لا تفرض على الدولة واجبات تجاههم. مع العلم بأن نظام الدولة يفترض بأن إلتزام مثل هؤلاء ذاتي المعتقد والوازع، ولا داعي أو ليس هناك جدوى لإستمالتهم أو حاجةً للإستثمار بهم في المعادلة السياسية أو في تحقيق العدالة الإجتماعية. وقد جرت العادة بالسعي على إستقطاب وإستمالة “المعارضين” ليس لتعزيز مواطنتهم ولكن لاعتبارات أخرى مختلفة لا تصب بمجملها في مصلحة الوطن والمواطن.

 

 

والسؤال التشخيصي المطروح والمُحيِر منذ زمن بعيد هو: كيف تدار الامور والأزمات؟

1-       لقد تمت الإدارة بتسيير الأعمال بشكل إعتيادي ساعد في إستمرار تعزيز نفوذ القلة أو ما يسمى بمراكز القوة والمقربين على حساب الجمع الذين لم يحسب لهم حساب كمجموعات بل كأفراد قد لا يكونوا ممثلين حقيقيين لمجموعاتهم وجماعاتهم وحتى عشائرهم أو أحزابهم. وبالمناسبة فأنا لا تطاوعني نفسي، وقد لا يحق لي أصلاً، أن أذكر أنني ممثل لعشيرتي إذ أنني لم تسجلني الدولة كذلك ولا أستبعد خروج المُسَجّلين المعتمدين لوصفي أوصافاً قد لا ترضى بها النفس.

2-     إذا لم يكن هناك موجباً فلا حاجة للتغيير وتبعاً لذلك يتم تجاهل ردود الفعل الفردية تحت تبريرات مختلفة تعززها أوضاع الإختلافات الإجتماعية والتباينات الديمغرافية.

3-     لقد جرى إستخدام أفراد في مناصب هامة عليا على أنهم أصلح من يأتي لإشغال مثل هذه المناصب مع أنه توفرت مؤشرات مسبقة تدل على غير ذلك. ومع هذا فقد جرى تسويقهم مسبقاً على أنهم المخلِّصون الذين سينقذون الوطن من أزماته. وكالعادة وفي كثير من الحالات يثبت عكس ذلك تماماً. ومع ذلك يستمر التسيير الإعتيادي لغاية ظهور أزمة.

4-     عند تشخيص الوضع بأنه يشكل أزمة يتم التعامل معها بإدارة فزعة وإرضاء أفراد بخصائص معينة ثم تنتهي هذه الأزمة ظاهرياً. وحيث أن الأزمة لم تحل جذرياً، فالغالب أنها مسألة وقت الى أن تظهر مرةً أخرى وقد تكون قد تفاقمت أو إستفحلت لدرجة عدم نجاعة الحلول الممكنة.

 

ولكي لا أكون مشخصاً لا يقترح حلولاً، وضمن هذا العرض المختصر، فسأحاول سرد النقاط التالية التي قد تشكل خطوطاً إستراتيجية عريضةً لحلول مقترحة وممكنة للتطوير والتحديث والتنمية، وهذه النقاط هي:

1- المصارحة الكاملة بامور الدولة والتزاماتها السابقة واللاحقة ووضع الأمور في نصابها الصحيح إذ لا يعقل أن يلزم كافة مواطني الدولة بما لم يحاطوا به علماً بشكل مسبق ولم تتحقق موافقتهم المسبقة علية. إن مصلحة أفراد لا تعني في الغالب تحقيق المصلحة العامة أو مصلحة الوطن. فعلى الأب الديمقراطي بالفطرة أن يضع أسرته في حدود التأثيرات المحتملة لقراراته، والتي قد ترتب إلتزاماً معيناً على الأسرة بكامل أفرادها، إذ لم يعد يكفي أو يفي بالغرض  وجود النية الحسنة لرب الأسرة أو لإعتقاده غير الدقيق بأنه يعرف مصلحة أسرته أكثر منهم نظراً للحكم عليهم بالقصور أو لنقص في خبراتهم التراكمية.

2-إستعراض مفصل ومتكامل لمشاكل الدولة بشكل صريح وواقعي وتشخيص المرض لا العَرَض. إن الفساد الإداري والمالي أعراض لمرض أخشى أن يكون قد تحول من حالته “الحادة” الى حالته “المزمنة”.

3- تحديد الموقع الذي نرغب أن نكون فيه، حسب مطالب الشعب ومصالحهم، كدولة حديثة معاصرة وضمن مدى الرؤيا العليا. ويتطلب هذا الأمر تحديد الأهداف العريضة التي تشكل الغايات وكذلك الأهداف المحددة. وعلى سبيل المثال فإذا كان الهدف الوصول الى “ملكية دستورية” حسب الدستور المناسب، كدستور 1952 مثلاً، فعلينا أن نبين ذلك بشكل واضح وصريح، بإتفاقية الغالبية من الشعب، وعلى الدولة أن تتبنى ما يعتمده الشعب.

4- بيان خطط العمل التي تيسّر علينا الوصول الى ذلك وبالتفصيل الشديد وذلك لإعطاء المجال للتقييم ممن لديه الخبرة من المواطنين للقيام بذلك.

5- ضرورة تعزيز الأنظمة الرقابية الصارمة الداعمة والتي تقتضي التعامل بشفافية وتبني مبادئ المسائلة والمحاسبة حسب الاصول.

 

وبناءً عليه فإن حسن النوايا، الذي يعتبر أساس العمل الجيد، لا يعني بالضرورة حسن التصرف والأعمال ولا يكفي للدلالة عليها. كما أن النية الإصلاحية الخيِّرَة تبدأ بمراعاة شؤون المواطنين وعدم الإستخفاف بعقولهم.

 

لقد قدمت فيما سبق وجهة نظر تحت عنوان “ماذا يريد الأردنيون” ولست أجزم بصحتها من عدمه إلا أنني حاولت أن أعرض ما أعتقدت أنه مفيد للوطن وأرجو الله أن يكون كذلك.

• Tuesday, February 15th, 2011

الثورات العربية والحالة الأردنية

الدكتور رفعت الشناق

 

إن جيلنا لا يزال مأسوراً بنظرية المؤامرة الذي يَظهَر في تقييم الكثير منا للثورات الشعبية في تونس ومصر. وأعتقد أن عزو السبب للألة الصهيوأمريكية لا بد أن يُنقِصُ دور الشعب العربي الرائد والطليعي في الشقيقتين ويُغَلِّب موضوع القدرية فنحن مخيَّرين في كثير من امور حياتنا. إن هناك تخوفاً في المبالغة في الفرحة بالحالة الثورية كعملية بدلاً من التركيز على النهج في التغيير لتحقيق الغايات المنشودة مما يفقد الثورة بوصلتها ويسمح للطامعين وأصحاب الأجندات الخاصة والقوى المعادية بإستغلال الحالة الثورية أو الوضع القائم، وفي هذا خطر كبير. كما وأعتقد أن وضعنا في الأردن مختلفٌ تماماً بما لا يدع مجالاً للشك.

بعد تغيير حكومة دولة سمير الرفاعي وتشكيل حكومة جديدة برئاسة دولة الدكتور معروف البخيت فإنه من الواجب أن يُلفَت الإنتباه إلى أن هناك قاعدة أساسية إدارية وسياسية تقول “إن أي أزمة غير محلوله نهائياً تشكل سابقة لأزمة قادمة”. وعليه فيجب أن يكون التوجه الى حل جذري للأزمة وذلك من خلال وضع أُسس وقواعد يتم الإستناد إليها في الوصول الى حل ناجع لها. وبمعنى آخر فإن الحلول الظاهرية الشكلية ستُظهر أن المنظر أجمل من الخارج ولكن ذلك سيعمل على تعميق الرواسب السلبية وقد ينذر بردّات فعل محتملة وغير متوقعة بتاتاً، فما هو الحل؟

إنني أرى أن هناك ثوابت أساسية يجب أن يُعزز الإجماع عليها وتحتها الخط الأحمر الوحيد. إضافة الى ذلك فإن هناك خطوات قد تشكل خارطة طريق للوصول الى الإصلاح السياسي والإقتصادي الشامل الذي يخدم الوطن والشعب. والثابت الرئيس هو “شرعية الهاشميين (العائلة المالكة)، وبأن النظام هو ملكي وراثي وأن عميد آل البيت جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين هو ملك المملكة الأردنية الهاشمية”.

ضمن طرح دولة الرئيس البخيت بخصوص البرامج الوطنية وتحت عنوان “الإجراءات الأساسية لتخطيط البرامج الوطنية لتطوير الحياه السياسيه” فقد ورد ذكر محاربة الفساد في البند الثالث المعنون “تحويل المنجز الأجتماعي الى منجز سياسي بسلسله من الأجراءات” وتحديداً في الفقرة ح التي ذكرت إجراء “تصميم خطط وطنية شامله للأصلاح الأداري ومعالجة الفساد”. إن الوضع الآن، ولغرض تحقيق إستجابه مباشرة لمطالب الشعب يقتضي إجراءات فورية تتضمن إعطاء هذه الفقرة الأولوية بلا منازع لوقف حالات الفساد والمحاسبة بأثر رجعي. وبعد أن يتم وقف/منع النزيف وتحقيق درجة عالية من المصداقية، بالأفعال لا بالنوايا، فسوف يصبح من الميسر وضع البرنامج المتكامل للتنمية السياسية الشاملة  موضع التطبيق وحتى لو أخذ ذلك ثلاثة عقود. إن هذا العمل المقصود سيسهل البدء بتعزيز ثقافة “لا فساد بعد اليوم” حيث أن حالات الفساد هي التي تعقد وتعيق موضوع المعالجة المباشرة والتعامل مع الواقع الإقتصادي الصعب.

أما بخصوص خارطة الطريق للتنمية السياسية والإقتصادية الشاملة فإنني أعتقد أن هناك أولويات أساسية تستند الى الدستور الأردني والى الميثاق الوطني والى كتب التكليف السامية للحكومات وتحديداً لحكومتي دولة سمير الرفاعي وحكومة دولة الرئيس البخيت وكذلك الى طروحات لدولة الرئيس البخيت قدمها في محاضرة له في الجامعة الأردنية تقترح تبنى استراتيجية وطنية لاحداث تنمية سياسية شاملة والى طروحات قدمها بعض الأردنيين الوطنيين ومنهم الأستاذ ناهض حتر في مقالة له بعنوان “أللهم إشهد إنني بلغت” نشرت على موقع “كل الأردن”.

 

• Saturday, January 15th, 2011

الحكومة الأردنية الرشيقة

الدكتور رفعت الشناق

 

إنَّ المصطلح هو إداري بشكل أساسي، والأصل هو رَبطُ مُصطَلَحَين للغرضِ الذي أقصُدُهُ، ولتَحقيقِ حكومةٍ فاعلةٍ تَطَّلِعُ بواجِباتِها نحو مُتَلَقي الخِدمَة، كالمواطنِ أو المستفيدين مِمّا تُقَدِمُهُ الحكومةِ بشَكلٍ عام، على أكملِ وَجه. والمُصطَلَحين وباللُّغَةِ الإنجِليزيِة هما Lean  و  Agile، والمَقصودُ بِهِما هُو الآتي:

 

1- Lean: غير مترَهّل أو “سمبتيك” ومثالي عليه هو “كلب السَلَق” وهذا بدوره يؤدي الى Agility أو سرعة الإستجابه. وباللغة الإنجليزية نقول “ Mean & Lean” ويُقصَد رَشيقَةً ولَئيمةً للإستجابةِ وعَدم أخذ المنافسين (في حالة الشركات المتنافسة)، بالرحمة من قسوة الرَد الفاعل المؤثر. والهدف هو تعظيم القيمة التي تعود على المستفيدين وتقليل الضائع أو الذي يذهب سدى. كذلك فهو يعني خَلقُ قيمةٍ أكبر بمواردٍ متاحةٍ أقل، كما هو الحال والحاجة الماسة في الأردن. إن الهدف الأسمى هو تقديمُ القيمةِ المثالية من خلال عمليات (Processes) خلق القيمة الفاعلة والكَفُؤَه وبضائع أو ما يذهب سدى قيمته صفر. أي بمعنىً آخر توظيفٌ لعددٍ مناسبٍ من العاملين وبأصغرِ مكانٍ مُمّكِنٍ وبرأس مالٍ أقل وبوقتٍ أقل وبعيوبٍ أقل. يُعمَلُ كُلَ هذا للإستجابةِ للمتغيراتِ الخارجية، كتغير حاجة متلقي الخدمة والمستفيدين، ويأخُذُ بالإعتبار تغيرات البيئةِ الداخليةِ والخارجية. إن هذا بحاجة الى تخطيط إستراتيجي وهي عملية طويلة مستمرة وبحاجة الى مثابرة ومتابعة لغرض تحقيق النتائج.

 

2- Agile: وتعني سُرعةِ الإستجابةِ لغرضِ المحافظةِ على الإستمراريةِ في تحقيق الغايات الإستراتيجية الحكومية والأهداف على المَدَيّين المتوسط والقصير. وتعني كذلك، التطوير الإضطرادي لتطوير الحلول بالإعتماد على الأفراد والجماعات بالتنسيق بين المؤسسات الحكومية والوزارات. والغاية هي الوصول الى قناعة متلقي الخدمة (المواطن والمستفيدين بشكل عام)، من خلال الإستجابه السريعة (أيام أو أسابيع وليس شهور أو سنوات). إن جودةِ الخِدمةِ المُقَدَّمَةِ أو المُنتَجِ هو الأساس لقياس التقدم الحاصل وحتى لو حصل تغيراتٌ متزامنةٌ في المتطلبات حسب ما تقتضيه الظروف, وهذا طبعاً بحاجة الى الإتصال المباشر مع المواطن وإتقان العمل من خلال الإعتماد على الموظف الموثوق الذي يخاف الله ويتقن عمله حسب المطلوب منه وتصميمُ طريقةِ العملِ المناسبةِ وإعتمادُ عَملِ الفِرَق أو الجماعات.

 

إن هناك ضرورةِ لإعادةِ التفكير بالدولةِ وهياكِلَها وكَيفيةِ إنجازِ الأعمال في الوزارات والمؤسسات التابعة والمؤسسات الحكومية المستقلة وإعادةُ النظرِ في كثيرٍ من الأمور التي تؤدي الى الوصول الى حكومةٍ فاعلةٍ وكفؤهْ. وبالمناسبة، فإن ما تقوم به الحكومة حالياً (مثال: إعادةِ هَيكَلَةِ رئاسةُ الوِزَراءِ)، وكذلك الحال في وزارات ومؤسسات أخرى يتم بالإعتماد على خبرات أجنبية! وقد سمعت من وزير سابق كيف قُدِّمَت إحدى الدراسات لإعادة الهيكلة (نفس الدراسة) لإستخدامها في عدد من المؤسسات والوزارات [سمعت رقم 130000 دينار عن كل دراسة!] وكان المُتَشَجِّعونُ جداً (أصحابُ مصلحة) هم مستفيدونَ كَوُكَلاءٍ لِلّمَكاتبِ التي قَدَّمتِ العَرضِ نَفسُه. إن مُشكِلَتَنا الدائمةِ هي في عَدَمِ التقييم بَعدَ إنجازِ العَمَلِ وخِلالَهُ لِغَرَضِ المُحاسَبِة، وهذا موضوع حديثٌ طويلٌ لا أريدُ الخَوضَ بِهِ هُنا. إن الوضعَ، وحَسب رأييَ المُتَواضِع، بحاجةٍالى “أفرهول”، بكل ما في الكلمة من معنى. إنَ الترّكيزَ على جُزئِيَّةٍ بِعَيّنِها لا يَخدُمُ الغَرَضِ، وكذلكَ القُوّلُ بِالنِسبَةِ الى “إدارةِ الفَزعَةِ” أو ما أطلَقتُ عَلَيه “إدارةِ المَشيَخاتِ والمَضافات”.

 

كَتَبتُ ما كتبتُ أعلاه إعتقاداً لوهلةٍ أن فيها قيمة علمية وتثقيفية لمن يُريد. ولكن يقتضي الأمر التنويه أيضاً، وللأمانة والموضوعية، الى ضرورة النظر للأمور من وِجهَةِ نَظَرِ الحكوماتِ ونَظرَتِها لِمَن تَحكُم. فأنا كثيراً ما ألاحظ الشكّاكين وسيئي الظن منا، الذين يُشَكِّكون في كل شئ وليس في الحكومات فقط. وفي هذا، ومن وجهة نظري، عدم موضوعية الطرح وجَهلٌ كبيرٌ وظُلمٌ للنفسِ وللآخرين، حيث يُنظَرُ للأمور من باب المصالح الضَيِّقَة ويَفتَرِضُ بأن الناسُ كائنات نفعية تُقَيِّم المسائل من باب المصلحة الشخصية فقط. لنكن واقعيين ونَعتَرِفُ بأن هناك بين ظهرانينا مَن طبيعَتُهم الحسد، وشكواهم لا تستند الى أساس علمي واقعي ولكن الى تقدير مدى العائد عليهم، ومن وجهةِ نظرهم فقط.

 

 لماذا لا نُفَكِّرُ أيضاً بأنه مهما قامت به الحكومة (أية حكومة) من إيجابيات فلن يكون مقنعاً إلا إذا عاد على مثل هؤلاء الأفراد بالفائدة الشخصية . أنا أقدر كثيراً أنَّ عَمَلِية النقد أسهلُ كثيراً من الفِعل والتَضحِية. ولكن، ليتخيل كل منّا أنه لو طلب منه تشكيل حكومةٍ لإنقاذ الوطن والمواطنين فكيف سيكون ذلك؟ وكم عدد الوزراء الذين سيختارهم ولماذا! وكيف سيدير الدولة لتحقيق ما هو متوقع من الحكومة، كما يراها الآن!

 

لو إفترضنا توفر الموارد وقيام الحكومة بإستصدار قرار لتوزيع 5000 دينار على كل مواطن أردني، فهل سنعتبر الحكومةً جيدةً حسب المقاييس التقييمية! وإذا كان هذا صحيحاً، فهل سيعني، عدد الوزارات أو كيفية إدارة الحكومة للدولة، الكثير للسواد الأعظم من المواطنين الأردنيين؟

• Friday, September 10th, 2010

  

تحليل بعد قراءة مقالة القمحاوي في القدس العربي ورد متعلق بالموضوع

الدكتور رفعت الشناق

 

قَبلُ وأهمُ من موضوع الجنسية الأردنية وما يترتب لصاحبها من حقوق فهناك الإنتماء والواجبات. إن “رأس المال جبان” ويسعى الغالبية العظمى من أصحابه،  وفي الغالبية العظمى من الأوقات، لتعّظيم الفائدة الذاتية وليس عطفاً أو شَفَقَةً على الأردن والأردنيين. فالأردن، عند البعض، ليس أولاً ولا عاشراً ولا حتى تِسعَةٌ وتِسعين. وهذا على الخصوص عند من يقول إذا سؤلَ “من أين أنت؟” أو “ماذا تعمل؟”، وخاصةً إذا كان خارج المملكة، فيقول تلقائياً وبشكل طبيعيٍّ للغاية: “أنا من عمّان” و “أعمل في الأردن”  ومثلما كَتَبَ الدكتور القمحاوي نَفسُه، وفي ظرف آخر قد يُعَبِّرُ، تبعاً للظرف والموقف، عن جنسية “حق العودة”، وبالمناسبة فأنا مع هذا التعبير الأخير لما له من فائدة للقضية.

 

أقول هذا وبكل صدق وأمانه وإستناداً الى خبراتٍ وملاحظاتٍ سابقة. وهذا الكلام ينطبِقُ على البعض وليس الجميع. والمؤسف أنها تنشئة منذ الصغر حيث أنني لاحظت هذا، في حالات مشابهة، من ناحية بعض الخصائص الديمغرافية المشتركة، عند معظم صغار السن أيضاً. فالإنتماء الى عمّان لا يعني أو يعبِّر عن إنتماءٍ حقيقي للأردن وترابِهِ الطهور. إن هذه التركيبة التكوينية الإجتماعية النفسية لا تعطي صاحبها الحقُّ الكاملِ في إبداء رأيٍ، في أي مسألة سياسية وخاصةً تلك المتعلقه بالحُكمِ الهاشمي وبرأس الدولة، مُتَمَتِّعاً بالإعتبارات الديمقراطية القائمة والناشئة (الوليدة) والتي بصدد التطور إنشاء الله، أقولها بتفائل عن ما سيكون تبعاً للرؤية الملكية السامية وليس كما هو الحال بالضرورة.

 

والأمر الإيجابي الذي أدعو إليه، كما دعوت في محاضرةٍ لي عن “كل الأردن” في إحدى كليات المجنمع الأردنية، هو ضرورة التوّجيه الإجتماعي والثقافي، وتعزيز الإنتماء الوطني وللوطن،  وهو “المملكة الأردنية الهاشمية” والرمزية التمثيلية في “عاشَ المليك….الخ”. ويتعزز هذا أيضاً من خلال العدالة والمساواة بين جميع المواطنين بغض النظر عن أصولهم ومنابتهم. إلا أن وجود أَيَّةِ حالات عدم مساواة، لظروف خاطئة والتي آمل أن تكون طارئة، لا تبرر، وبأي شكل من الأشكال، حالات عدم الشعور بالإنتماء للوطن نتيجَةً لتقييم ذاتي يستند الى تحليل التَكلُفَةِ والمَنفَعَة.

• Thursday, September 09th, 2010

 

 

 

كتبت رداً على مدونة سعادة السفير البريطاني في المملكة (بتاريخ 6/2/2010) على مثل هذه الطروحات (القمحاوي وغيره)  قبل كتابة سامر لبده في الجيروسالم بوست، ولكنه كان نفسه (سامر لبّده)  قد كتب مشاركة (رقم 3)، قبل مشاركتي (رقم 5) على موقع سعادة السفير البريطاني والرابط هو:

 

http://blogs.fco.gov.uk/roller/watt/entry/thoughts_on_the_occupation#comments

 

ومن باب الفائدة لتقديم الطرح وتوفيراً لوقت القارئ بالذهاب للموقع فإنني إدرج مشاركة أبو لبده رقم (3) ويتبع ذلك مشاركتي رقم (5) (ولكن وللأسف باللغة الإنجليزية فسامحوني إذا تكرّمتم):

 

“3

>> There is a geographical/demographical connection between Jordan and Palestine. It is not for the Hashemites to determine whether the Jordanian Option is appropriate for Jordan. The waves of Jordanian-Palestinian displaced/refugees throughout 60 years made Jordan what it is today. The significance of their contribution to the economy, civil society and infrastructure cannot be denied. I could provide you with stats if interested. In any event, the vast majority of Palestinians living in Jordan are Jordanian citizens by virtue of the unity of 1950. The 1988 disengagement decision is unconstitutional and the Jordanian parliament didn’t ratify it. These facts should be recognized and accepted as part of the final status negotiations. Thanks. Samer Libdeh, London. <<

Samer Libdeh

02 Feb 2010″

 

“5

>> A wonderful blog from a person with full insight into our internal politics and the regional dimension. Thank you… Sharon was interviewed in 1981 by an Italian Journalist who asked him about the Jordanian option and his response was to the effect that Jordan is Palestine. Yedioth Ahronoth’s opening article on 4/2/2010 said something to that effect. I was always of the opinion that this was not the contention of Likud’s Israel only. The Journalist asked Sharon in that interview, is it okay in your opinion to have a BLO and B was for Bedouin, to which he was oblivious. I was reminded of this after reading a post by one of the participants. Let me voice an opinion from a Jordanian with “full rights”…sarcastically put. Not sure how many I represent but I am aware of the stats as well. Jordanians of my kind fully support the crucial and undisputed role of the Hashemites in deciding the fate of the country although we question how entrusted governments execute strategies and policies. I am positively sure, you are aware of the strategic interest of Jordan in resolving the problem and reaching a just solution by having a Palestinian independent entity and a satisfactory resolution to the refugees’ problem, just like you are aware of “the King’s rock-solid position”. The role of the Hashemites in the holy basin oughtn’t to also be doubted. It is implicitly understood beyond doubt that the resolution of the Palestinian problem should not be on our expense regardless of how the mix of the population turned out to be. Jordan has hosted many people over the years and given many its nationality. However, the demographic change should never be taken to mean the change of force on the ground. Perhaps, that is why the state maintains the status quo of power distribution in the country and I believe this should not be compromised notwithstanding all exerted pressures. The international pressure for a resolve to the Palestinian problem and the Jordanian involvement should be assessed based on the strategic interest of the country and its generous hosts who, unfairly if I may say, are almost always made out to be mediocre productive workers with little knowledge or control of the economy of their own country. This is a mere fallacy. Jordanians of 2010 are not those of 1946. We learn a lot from our British friends. Thank you once more. <<

Rifat O. Shannak

06 Feb 2010″

 

وعلى جميغ الإخوة المشاركين الإنتباه الى توقيت نشر مقالة القمحاوي وأين نشرت. علما بأن عبد الباري عطوان كتب إقتتاحية القدس العربي اليوم 2-9 بعنوان  “مفاوضات الإستسلام النهائي” في نفس العدد الذي ظهر فيه مقالة القمحاوي. ومن بين ما مجال في إفتتاحية عطوان:

“العاهل الاردني، الملك عبدالله الثاني، يريد في المقابل نصيبه من أي تسوية مقبلة، خاصة من صندوق التعويضات لقضية اللاجئين الفلسطينيين، وهو الصندوق الذي من المقرر انشاؤه لتعويض اللاجئين والدول المستضيفة لهم معاً، وفوق هذا وذاك، يتطلع العاهل الاردني الى ضمانات امريكية بعدم تحويل بلاده الى وطن بديل، ومنع اي تهجير جديد لفلسطينيي الضفة الغربية، او حتى فلسطينيي عام 1948 الى الاردن، وهو احتمال وارد في ظل اصرار جميع المسؤولين الاسرائيليين على يهودية اسرائيل كشرط لأي تسوية سلمية.”

 

مع شكري وتقديري. 

• Tuesday, September 07th, 2010

ردٌ ثانٍ على مقالة “الملكية الدستورية هي الحل”

والمنشورة على موقع “كل الأردن”

 

ليس لما جاء به أحد المشاركين علاقة مباشرة بالملكية الدستورية إلا أذا قصد بالتلميح أن سبب هذه المشاكل (جلالة الملك ولو لم يكن له دور لما حصلت هذه المشاكل) ولست بحاجة أن أقول أن هذا بعيد عن الصحة تماماً عند فهمك وتحليلك للواقع والوضع بشكل عام. أما إذا قَصَدَ أن هناك أخطاء ترتكب ولا يحاسب غالبية من يرتكب هذه الأخطاء أمام الملأ فأقول إن كلامه منطقي وأوافقه الرأي.

 

يجب تفعيل المحاسبة على كل الذين يرتكبون الأخطاء التي تؤثر على العامة. إن محاسبة الفساد بحاجة الى تصميم كامل وقرارٌ واعٍ بإرادةٍ عليا وذلك لإحقاق الحق وإزهاق الباطل، وإلا سيبقى الشعب معتقداً أن هناك من يغطي على الفساد والفاسدين ويفكر في داخله برغبته في تغيير واقعه.

 

مع شكري وتقديري.

 

رد أول عام على مقالة “الملكية الدستورية هي الحل”

 

إخوتي الأحيه: تحياتي لكم،

 

ونحن على أبواب العيد السعيد أقول لكم اليوم ودائماً: كل عام وأنتم جميعاً وسيدنا ووطننا بخير وعافيه.

 

في تحليل المحتوى لمسألةٍ ما ، يجب أن لا ننسى الظرف والمؤثرات والمُحَلِّل أو الكاتب (الشخص نفسه في هذه الحاله). إن مقالات الأستاذ الكساسبة السابقة لم يرد فيها ما يدفع لمثل عَرّضي هذا بالمقارنة مع مقالته الأخيرة. وإليكم بعض المعطيات المفيدة التي إستندت إليها وغيرها، في تحليلي:

1- أنا لا أعرف الكاتب ولكني قرأت ما كتب ويكتب فعنده قدرات جيده ويحلل غالباً لما فيه المصلحة العامة.

2- إن هناك تأثير كبير للمرحلة العمرية وسنوات الغربة في أمريكا وحيازة الجنسية الأمريكة بالاضافة الى الجنسية الأردنية، ونستنتج من كتابات سابقة له وما أكده بعض المشاركين، بأنه يَعتقد بأن مظلمة وقعت عليه ولذلك غادر الوطن قسرياً، كما يُعتَقد يأنه سبق أن راجع الدوائر الأمنية لأسباب لا أعرفها شخصياً. وأسس لعودة مظفرة، إذ نشرت كل الأردن السبق الصحفي عن خبر وصوله للوطن (وتمت الإشارة الى أنه أودع مقالة عتد كل الأردن لنشرها) [صار ما صار، إعتقاداً بأن الكل سيتفاعل بشكل ملفت]. وبعض الاخوان غَلبت عليهم العاطفة الأردنية، وخاصة لشعورهم وتفاعلاتهم، مع الأزمات التي سببتها حكومتنا الرشيدة لسوء إدارة الأوضاع والأزمات التي واجهتها، مما أسس لتحضير حالةٍ نفسيةٍ معينة، وبناءً عليه فلا أستغرب خيبة الأمل التي حصلت لبعض الإخوة المشاركين حيث أن خيبة الأمل تزداد مع إزدياد التوقعات. أنا شخصياً لم أعلق سابقاً ولم يدهشني هذا الطرح وتوقيته مع أنني أردني عاطفي تنزل دموعه عند التفاعلات العاطفية الجيّاشه، والحمد لله، كغالبية إخواني الأردنيين (وهذا شئٌ أعتبره ميزة إيجابية عند البعض منّا).

3- إذا ما راجعتم صفحة الكاتب على الفيس بوك، فهناك إشارات الى مؤثرات أخرى لها فائدةٌ في التحليل من وجهةِ نظري، لا أستطيع، ولأسباب عدم الشخصنة والإساءَه لا سمح ألله، ذكرها وتضمينها في تحليلي المتواضع هنا. لذا، فإنني أؤكد أنَّ كلُ ما أذكر في مشاركتي، لم يرد للتعرض لشخص الكاتب الكريم او لكل الأردن أو لأي أحد آخر، وللكاتب حقُ أبداءِ رأيه.

4- أنا مع عدد كبير من الإخوان الذين أبدوا إعتراضاً على الطرح لما إحتوى، وبعض هؤلاء المشاركين أعطى سبباً جوهرياً لتفسير عدم إقتناعهم، وهو  معني بالتوقيت، إذ قالوا بأنه “ليس الوقت المناسب”.

5- لقد قدّر الكاتب ظرف التأزيم وضعف الحكومة وإستنتج أن التوقيت مناسب لهذا الطرح. وفي رأيي المتواضع، نسي الكاتب إعتبار الكثير من الأمور التي تجعل من ما طرحه ليس فقط غير مناسب للتوقيت ولكنه مضّر جداً بمساعي الحركة الوطنية الأردنية الوليدة وطروحاتها، وأنا أرى أنَّ طروحات الحركة، لا تؤسس أبداً لمثل هذا ولم تدعو إليه.

6- قد أحلل وأكتب عن موضوع “الملكية الدستورية” في مقالة لاحقة عندما يكون الظرف مناسباً وعندما يكون العصف الذهني مطلوباً ومفيداً، حيث سآتي على ذكر أسباب الإعتراض على الطرح الحالي أيضاً، ولكن بتفصيل أعمق.

 

مع شكري وتقديري.

• Saturday, September 04th, 2010

المقالة وأهم الردود على بعض المشاركات التي عَلَّقَت على المقالة:

 

نص المقالة كما نشرت على موقع “كل الأردن”

  

النقابات المهنية وإشكالية تأسيس نقابة للمعلّمين في ضوء بيان النقابات الأخير

الدكتور رفعت عودةالله الشناق

أود في هذه المقالة التعبير عن رأي، لا يدافع عن أحد، وهو من أردني مطلع على الواقع ومتابع للأمور، الى حد ما، ويعشق العدالة ويكره الظلم والظالمين ويقدس المملكة الأردنية الهاشمية وطناً جميلاً ويعيش معاناة الأردنيين. ولغرض السرد المنطقي المنظم للعرض فإنني أبين رأيي من خلال البنود التالية:

 

أولاً: أنا أرى، وكما كان يعتقد، المرحوم بإذن الله جلالة الملك الحسين بن طلال يرحمه ألله، أن النقابات يجب أن تكون للمهنة فقط ولمراعاة بعض الأمور الاجتماعية العامة للأعضاء. بينما تتشكل الأحزاب للسياسة للعمل السياسي. وهناك أيضاً، وكما هو معروف، أفراداً مستقلين يمكنهم تشكيل حزب إذا كانوا متفقين على بيان سياسي إن أختاروا ذلك وإلا فيمكنهم أن يناقشوا ويشاركوا في الحياة السياسية كأفراد. يعني ذلك أنه يمكن للمهندسين والمحامين والأطباء و…الخ أو أي من هذه المجموعات أو بعضها أو جميعهاً، أن يشكلوا حزباً إذا أرادوا ذلك وليس هناك أي إعتراض لي أو لأحد غيري على ذلك فهذا يدخل ضمن مفهوم الحرية السياسية.

 

ثانياً: لا يمنع الدستور ولا القوانين تشكيل الأحزاب حسب الضوابط لا بل تشجع على ذلك. والهدف الرئيس هو تأطير الطرح السياسي لمواطني الدولة والدفع بإتحاه تشكّلات قليلة العدد نسبياً تعبر عن تمثيل المجموع وآرائهم السياسية الجمعية والذي يعكس بدوره توجهاتهم ورغباتهم في كيفية إدارة شؤون الدوله بما يحقق غاياتها وأهدافها. وهذا هو الحال، وبدون مجاملة أو مبالغة، في المملكة الأردنية الهاشمية.

 

ثالثاً: على الدولة، وبشكل عام، أن لا تقيد الحريات بما لا يتعارض مع الدستور والقوانين، وأن لا تشرّع قوانين لا يوافق عليها الشعب الممثلين بمجلس النواب (بتخريجة الحاله الطارئة لحل المجلس أو لإصدار قوانين مؤقته خلال غيابه)، إذ أن الأساس في الحكم هو في مقولة “الشعب مصدر السلطات”. وإذا كان لا بد من حل المجلس، كما حدث في آخر مرة، فيجب أن يكون لسبب موجب وظرفٍ قاهر حسب الدستور. وقد كان حل المجلس الأخير متوافقاً مع رغبة كثير من المواطنين إلا أن ذلك يجب أن لا يكون مبرراً يستخدم عند الحاجة.

 

رابعاً: يجب التقيد الكامل بالدستور (والقوانين والأنظمة والتعليمات والاجراءات طبعاً)، ولي رأي، لا مجال للخوض به في هذه المقالة، يتعلق بمواد الدستور التي تعرض لحل المجلس والفترة التي يقتضي فيها إنتخاب مجلس جديد، لكي لا يكون هناك فراغاً دستورياً ومنعاً لتغول الحكومات. كما أن لي رأي آخر فيما يتعلق بدور مجلس الأعيان، وهو الذراع المتمم لمجلس الأمة مع رديفه مجلس النواب، لن أستعرضه في هذه المقالة أيضاً.

 

خامساً: إن بيان النقابات، ومن خلال بعض إلإعتراضات لأصدقاء (أعضاء عاملين في النقابات)، ويظهر بعضها أيضاً كالمشاركات على عدد من المواقع الالكترونية، لم يصدر عن إجتماعات الهيئة العامة وبالتصويت على حد ما أعلم. والسؤال المهم هو: هل تم إنتخاب مجلس النقابات أو حتى أعضاء مجالس النقابات، مع تفويضهم بالتعبير عن الرأي السياسي لكل الأعضاء وبالآلية التي يرونها مناسبة! لا أعتقد ذلك، والمفارقة الغريبة أن المجلس الكريم والسادة النقباء المحترمين وأعضاء المجالس الفضلاء، عادةً ما يسمحون لأنفسهم إنتقاد بعض إجراءات الحكومة (أية حكومة وليس فقط الحكومة الحالية) كونها دكتاتورية وليست ديمقراطية وغيره من الإتهامات غير المسببة في كثير من الأحيان.

 

سادساً: لكل ما ذكر ومع إحترامي للمعلمين وجهدهم وحقوقهم أرى أنه يجب إعادة النظر في امور مهنة التعليم (إذا إعتبر أنها مهنة: وأنا أعتبرها كذلك حيث أنني أفتخر بكوني معلماً في جامعة)، كجودة عملهم مثلاً وتحسينها، من خلال خلق فرص تعليمية وتدريبية لهم، وامور أخرى تضمّن في خطةِ إستراتيجية محدّثة تبرّمج لغرض التنفيذ وتحقيق مؤشرات الأداء الموضوعة حسب الجدول الزمني، مع توفيرٍ للمصادر البشرية والمالية الضرورية ، وأية مصادر أخرى يعتبر توفيرها ضرورياً أو فقط لكونها مهمةً ، لإنجاح الخطة ونسهيل عملية تحقيق الغايات والأهداف. ومن الجدير بالذكر أن هناك خطة إستراتيجية تحت التنقيذ وتتطّلع وزارة التربية والتعليم بمهمة تنفيذها حسب الاصول. وتشتمل هذه الخطة موضع التنفيذ على إعتباراتٍ لتحسين أوضاع المعلمّين وتحسين ظروف حياتهم، كما يحاول جلالة الملك عبدالله الثاني إبن الحسين، أطال الله في عمره، أن يعمل بوازع منه وتعزيزاً يساعد في تحقيق المطلوب.

 إلا أنني، وللأمانة، لو كنت مسؤولاً ومعنياً بإتخاذ قراراً متعلقاً بنقابة المعلمين المقترحة، وأرجو أخواتي المعلمات وأخواني المعلمين الداعمين لتأسيس نقابة للمعلمين، بوعي تام لأسبابهم الخاصة الشخصية أم العامة أم كلاهما، أو بدونه لعدم توفر معلوماتٍ دقيقةٍ تمكّنهم من بناء رأي علمي  مقتنعون به تماماً ويلتزمون به ،  أن يسامحوني بقدر الإمكان على رأيي ، حيث أنني لن أكون متسامحاً في خلق نقابةِ جديدة لأي كان من أصحاب المهن (مع شطحات سياسية غير قانونية). كما وأني سأعمل جاهداً على تقديم إقتراحٍ متكاملٍ يأتي على ذكر كافة الأسباب الموجبة لحل النقابات المهنية (لما ذكرته سابقاً) وإعادة تشكيل هذه النقابات من خلال نظامهم الحالي القائم على الانتخابات الداخلية للأعضاء، بصيغةِ تحدد عمل هذه النقابات، وعلى أساس الانصياع التام للقوانين الضابطة والإنخراط في العمل المهني المركز والمتخصص لما فيه مصلحة المهنة وممتهنيها، وكما هو مفروضٌ ومحددٌ أساساً في القانون، وذلك من خلال مراعاةٌ لشؤون المهنة والشؤون الاجتماعية الأخرى للأعضاء فقط لا غير. وبدون مجاملة أو مفاوضاتٌ أو إعطاءٌ لمن لا يستحق من الناحية القانونية، دوراً خارجاً على القانون. والسبب بالتأكيد هو منعاً للاختلالات السياسية غير المؤطرة التي قد تحصل في المملكة ، ومحافظةً على حقوق صغار “المساهمين”، إذا صح التعبير، وهم الأعضاء الذين سجلوا، لأنه لا يمكنهم العمل في المهنة بدون تسجيل، ولا يتحصلون على بعض الحقوق الأخرى كالتوقيع على المخططات بترتيبٍ معين بدون أن يكونوا مسجلين في نقابتهم العتيدة، ولأن لهم مصالح أخرى كالتعارف واللقاءات الاجتماعية لأبناء المهنة، وميزة التعاقد والتكافل الاجتماعي ومثل هكذا امور.

 سابعاً: وتبعاً لما جرى تقديمه في البنود السابقة وخاصةً في البند السادس، وقد يكون هذا مقبولاً للبعض وخاصةً “صغار المساهمين” كما أسميتهم سابقاً، فإنه فقط وفي حالة التفكير في نقابة مهنية للمعلمين تعّتبر تسجيلهم أساسياً للعمل كمعلمين، وتراعي أمورهم الفنية وأمورهم العامة الأخرى، كما جرى ذكره سابقاً للنقابات الأخرى، فإنني مرةً أخرى، لو كنت مسؤولاً، وطلب مني التوصية بذلك فسيكون رأيي إيجابياً شريطة الإلتزان بلاطر القانونية الموضوعة من قبل الدولة بحيث يتم التركيز على المحافظة على مهنية النقابة والمهنة ويعتمد أساساً قانونياً وحيداً يشدد العقوبات على ممارسة نشاطات غير مصرّحٍ بها (الشطحات المذكورة سابقاً).

 

 

 

الرد 1: رد على مشاركات: الساعة 1 و 40 دقيقة من ظهر يوم السبت الموافق  4-9-2010

أنا مع الشعب، المُكَوِّن للدولة والذي يُعتَبَر مصدراً للسلطات، ومع جلالة الملك الهاشمي عبدالله الثاني إبن الحسين رأس السلطات، ومع الحرية لجميع الأردنيين في وطنهم خاصةً، على أن لا يتجاوز أو يَتَعدى أيٍّ منا حقوق الآخر [كما يفعل عدد من المشاركين بالتعليقات على المواقع الألكترونية أو في الحياة الواقعية، ومثال ذلك هنا المشارك الذي عَلَّقَ أعلاهُ بقولِهِ " كثر هم الذين تسلقوا على قضايا البؤساء ,الان الذين "فوق الشجرة" كثر وهي الى ذبول , ليس من عصن او رقه الا والتصق بها مستوزر او مداجي ومتملق"]. وإذا كانت جميع الصفات، التي تَطَرَّقتُ اليها قبل قليل، تصف الحكومي فأنا كذلك وبكل فَخر. ولكن وفي هذه الحالة يجب أن نَتَمَثَّلُ، كَقُدوَةٌ لنا، “الخليفة عمر بن عبدالعزيز يرحَمُّه الله” عندما عُرِضَت عَليّهِ الخلافة فقال لزوجَتِهِ “هند حفيدة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه “عمر أم ذَهَبُّكِ يا حفيدة الفاروق”.

 

وأساس الضوابط لحرية الفرد، ومن وِجهَةِ نظري، المرجعية ألأخلاقية الذاتية أولاً (والتي تَتَمَثَّلُ قي أفضل الحالات في مستوى يدفعُ للوصول إلى تقوى الله سبحانهُ وتعالى والى التَجَلّي في حالةً مُتَقَدِّمَةً من الإِحسان) قبل إعتبار لأيِ دستور أو قوانينٌ وضّعِيِّةٌ ناظمهْ.

 

وأحب أن أضيف مقطعاً أخيراً وللفائدة فأقول: هناك طرق مختلفة للتعبير عن الإختلاف يحب أن لا يكون من بَينِها السَبَّ والإهانَة. وتتجلى الغيرة والحسد أحياناً بأبشَعِ صوَرِهِما ، عند البعض منّا، كدوافع ذاتية غير ظاهرةٍ، من خلال البحث عن السبب الماورائي للكاتب أو فاعل الأمر بإفتراضية خاطئة أساسها، أن جميع الناس لا يخافون الله ولا يُحِبّونَ عملَ الخَير، مع أن أساس الخير كُله، وأسلم تفكير يجنب صاحبه الإثم، هو في إفتراض “حسن الظن بالله وبعباد الله” كما جاء عن قائدنا وقدوتنا المصطفى (عليه الصلاةُ والسلام).

 

 الرَدّ 2

  فلقد أيَّدت بيان العسكر، كما أصطلح على تسميته (بيان 1/5/2010)، ولا زلت وذلك لقناعتي بما جاء فيه. ولكِنْ، إذا تابعتم مشاركاتي السابقة فأنا أؤيِد البيان لما جاء فيه ومن أعلن عنه من العسكريين، الذي لا شك عندي في إخلاصهم لله والوطَن والمَلِكْ، ولم أعرض موافقتي على تنظيم العسّكَر، وإذا فُهِمَ ذلك خطأً فإني مدينٌ بالإعتذار، إذ قد يقتضي الوضع تشكيلهم لحزب سياسي أو دخولهم في حزب موجود لغرض الممارسة السياسة القانونية في المملكة. وإذا تابعتم مشاركاتي، فأنا لم أناقش بيان النقابات بالتفّصيل، والذي أتَّفق مع بَعضِ نُقاطِه، ولكنّي ناقشت مَشروعِيَّة إطارهم التمثيلي للعمل السياسي. وأتفقُ معك تماماً في أنه يجب أن تكون واجبات “اللجنة العليا للمتقاعدين العسكريين” مهنيةٌ فقط وتَصوير البَعض لِعمومِيَّة التمثيل العسكري للمتقاعدين خاطئ، حيث وكما تَعّرِفون، فقد إعترضَ البعض منهم على ذلك خلال الفترة الماضية.

 

 الرَدّ 3

 1- إنَّ كلامك المتعلق بحياتنا والسياسة واقعي ولكن لا يعني أن هذا صحيح، من ناحية تربوية وإجتماعية على الأقلْ. فمثلاً، أنا شخصياً، أحاوِل أن أُرَبّي أولادي على  لعب أدوارهم لأداء رسالتهم في الحياة، وعلى ثقافة الأداء والإنجاز وقيمَة حُبْ الوَطن وغيرُه من القيم والثقافات التي أعتقد أنها فاضلة، وليس على تَذَكُّر من يكون رئيس الوزراء في ساحل العاج وتفاصيل أخرى غير ضرورية ومهمة لحياتهم وتَسّتَهلِكُ جُلَّ وَقتَهُم.

2- إن العُرف لا يعطي ضمنياً حقاً قانونياً بالمعنى الصريح.

3- إنَّ ممارسة النقابات للسياسة، غير الديمقراطية في معظم الأحيان، ليس قانونياً أو دستورياً. وفي هذا الترتيب إلتفاف غير قانوني بدلاً من تشكيل أحزاب سياسية شرعية.

4- ما هو مشترك بين أعضاء النقابة الواحدة، وفي أفضل الحالات، مجموعة ثقافات فرعية مشتركة بين الكثير منهم. وهذا لا يشكِّل، بأي شكل من الأشكال، إتفاق على بيان سياسي للنقابة أو قواعد سياسية مشتركة بين الأعضاء.

5- أقولُ نَعم لنقابةٍ مِهنيةٍ بَحتَةٍ تحمي حقوق المُعًلِّمين وتركز على أهتماماتهم العامة والخاصة، ما عدا السياسية مِنْها، إذ يفترض أن تطَّلِعُ بهذا الدور من الناحية الدستورية والقانونية، الأحزاب السياسية.

6- ليس صحيحاً إعتبار نقابة المعلِّمين وِرثاً لهم، أي من حقوقهم كعباد، والتي يجب أن لا يحرموا منها. وإذا ما أُعتُقِدَ بأنه ورثاً للمُعَلِّمين، فهو ورثاً غيرُ شَرّعيٍ كَونَهُ ليسَ قانونياً أو دستورياً.

  

 الرَدّ 4

شكراً للمشاركين على إبداءِ آرائِهم في المقالة  المنشورة على موقع “كل الأردن”. وبشكل سريع، إذ قد أعود للكتابة بشكل أوسَع وفي مقالةٍ مخصِّصة لهذا الموضوع بالذات في مراتٍ قادِمَه، أقول للأِخّوَة: 

1- إنَّ إحترام المعلمين حقٌ طبيعي مفروض، وليس مِنّيَّةٍ مِن أحد، وذلك لِقُدّسِيَّةِ ما يقومون به. 

2- إنَّ دَعّمُهُم، وكما طرحت في المقالة ضروري لهم كمواطنين أعِزّاء أولاً، ولمساعدتهم في الإضطلاع والقيام بواجباتهم المهنية ثانياً.

3-  لا أرى، معاذ الله، طعناً لهم بل قد يكون هناك طعناً فعلياً للوطن على المدى البعيد. (لقد كان وقع هذا الإتِّهام قوياً علي!) فأنا لا يطيبُ لي ضياعُ حقوق الناس، بشكل عام، إذا كان لهم حقوق، ولا أطّعَنُ مِثلَ هذا الطَعّنُ أبداً. وتذكر أخي الكريم أنني أعبِّرُ عن وجهَةُ نظري فيما أجِدُ أن فيه مصلحة الوطن وكيفية التأثير المتوقّعَة على المواطنين عامةً، ولا أعبر بأيِ شكلٍ من الأشكال عن رأيِ الحُكومَة حيثُ، وكما يعّلَم الجميع، لستُ مسؤولاً حكومياً في الوقت الحاضر.

4- إن التسامُح أو السَماح بوجود نقابةً لَهُم مقبولٌ ويعتبر منطقياً لي، فقط في الحالةِ التي أشَرتُ إليها في البند السابع (تغطي ما عارضني به الدكتور بدر). وهي ليست جائزة ترضية لهم أُسوةً بغيرِهم الذين سُمِحَ لهم سابقاً بتأسيس نقابات مهنية (وليس نقابات مُسِيَّسة تزاود على الأحزاب الشرعية والحكومة)، وحتى لو كان هناك سابقاً نقابة. وقد شرحت في المقالة أنني ضِدُّ أيِ نقابةٍ مِهنيَّةٍ ظاهريا،ً ولكنها في الواقع تشارك في السياسة (كما لو أنّها حِزّبٌ مُصَرَّحٌ لَه)، عِوَضاً عن إتِّباع الإطار القانوني السياسي المُقَوّنَن، ضمن أحزاب سياسية مشروعة.

5- أرجو أن تعودوا لِتَفحُّص الطريقة التي تم بها إنتخاب أعضاء لَجنَة مقاومة التطبيع، ومن هم الأعضاء حالياً.

6- أعيدُكُم الى النقاش الذي جرى في نقابة المحاميين بِخُصوص رَبط صِفَة “الأردنية” بالنقابة ومُجّرَياتِ تِلكَ الواقِعَة وتأثيراتِها (على مُحاميّي النقابة وعلى الوَضعِ العام في البَلَدْ).

7- أنا لا أُشجّعُ نقابةً في هذا الوقت بالذات حيثُ ضعف إدارة الحكومة الحالية للوضع العام، وماهيَّة الأوضاع السياسية الدولية والإقليمية والمحلية. إنّها مخاطرة كبيرة أخي الكريم لا أُشجِّعُ عليها إطلاقاً.

 

• Thursday, September 02nd, 2010

أدبيات التعليق على المواقع الإلكترونية والأسماء الوهمية

الدكتور رفعت الشناق

 

الأعزاء المشاركين في كتابة التعليقات على المواقع الإلكترونية،

تحيةً أردنيةً عطرة وبعد،

أعجني تعليق أحد تعليقات المشاركين على موضوع نشر على “كل الأردن” بقلم الأستاذ خالد المجالي. كان هذا الإعجاب لإستخدامه تعابير مضحكه الى حد ما. لكنه أبدى، في تعليقه على المقالة، موقفاً إتهامي للكاتب وكان إسمه مستعاراً. وقام الموقع، وبالرغم من ذلك، بنشر هذا التعليق كما نشر وينشر غيره حتى لو طال الكاتب والموقع، وأحياناً آخرين غيرهم. وأعتقد أن موقع “كل الأردن”، وكما عهدناه لغاية الآن، يلتزم بالنشر، إلا في حالات شديدة التطرف عندما يكون التعليق جارح وإتهامي جداً بدون دليل. وظهر لي أن الكاتب ومثله من النوع الذين يتشدّقون بعلو سقف الحرية، كما أراد جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله، ولكنهم في الغالب يعترضون ويقصدون سقف “حرّيتهم”، وكالعادة عند مثل هؤلاء الأشخاص، وليس سقف حرية الآخرين.

وقد كتبت في ردّي أن المشارك علّقَ على شخص الأستاذ خالد المجالي الذي له شخصيةٍ واضحة (غير مختبئة لمصلحةٍ أو ظرّف خاص، كمن يكتب كل الوقت بدون إسم موّثق يتبعه تفاصيل يمكن أن تحدّد إسمه الكامل) وله أيضاً خط واضح وممارسات وقناعات واضحة ، من وجهة نظري وكما يبدو لي.

وفي هذا المقام كتبت وأقول: قل لي ما إسمك، أقل لك من أنت. أنا شخصياً لا أقرأ تعليقات من لا يكتب بإسمه الحقيقي قراءةً تحليلية معمقة. كما وأرجو دائماً أن يكون الإخوة الكرام المشاركين على المواقع الإلكترونية، بشكل خاص، متعاونين بإستخدام أسماؤهم الحقيقية وأقترحت أن يكون ذلك تحت العناوين رئيسة مثل:


(”لا إختباء ولا تضليل بعد اليوم” و ، “رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي الحكومة أو غيرها خطأ يحتمل الصواب” و “سجّل أنا… من أكون كما أنا” و “هذا رأيّي وحاسبني عليه أخلاقياً وإجتماعياً وقانونياً حيث تعرف من أكون)


وإلا، وفي الغالبية العظمى من الحالات، فنظّر وإتَهم وشكّك وإستعرض عضَلاتك وبطولات “أبو زيد الهلالي” علينا، وقم بلوم الآخرين كما تشاء وإشرح لنا كيف ظُلمّت أنتَ وكيف نسوا أنّهُ يمكنك تحقيق ما لم يستطع الآخرين تحقيقه، وبأنه يمكنك ليس فقط إنقاذ الوطن بل إنقاذ البشرية جمّعاء. وتجاوز حدود الأدب إذا أردت و إذا أعطيت مجالاً أو منبراً يتحمل نتيجة تصرفاتك وأقوالك الغريبة أو المنحرفة أو المجنونة أو الصبيانية أو غيره، فاستغله وورّط أصحابه، إن إستطعت، ولا تأخُذك في الآخرين أو المواقع أو غيرك عموماً، لومة لائم أيّها الفارس المغوار.

  

الأعزاء الكرام،  

 

كيف لنا أن نتطور، على مستوى الوطن، والأنانية والفردية قد نخرت العظم. مزرعةُ منْ، ومن يهبش ماذا وثقافة “ليش أنا الّي بتحاسب ما كل البلد حرامية”. تريد أن تتكلّم أو تكّتب ولكن لا تريد أن تحاسب على ما تكتب أو تقول. وإذا كان لا بد من المحاسبة والحساب فدفّع غيرك الثمن.

على الإنسان السوّي أن يتحدث في الضوء وتحت الشمس، وأن يتحمّل المسؤولية وعواقب أفعاله وأقواله، بكل رجولةٍ وإعتداد، حسب القوانين الناظمة والنافذة. لوّم نفسك قبل أن تنّتقد وتتهم الآخرين وتشكك بهم بدون دليل. وإذا أحببت أن تقوم بذلك بالرغم من عدم قانونيته، لسبب أو آخر إذ قد يكون مبرراً في حالات ما، فعليك حتماً تحمّل المسؤولية كاملةٍ، أو على الأقل المسؤولية الأدبية. كما أنه لا يحق لكَ أبداً أن تحمّل الآخرين مسؤولية تصرفاتك وأقوالك وما يبدر عنك.


مع شكري وتقديري.

 

 

google google google
  • ehud olmert s resignation located
  • jerry lee lewis photographs 1959 lasvegas
  • susan boyle video dream sunday
  • rik mayall movie vipers
  • linda eder storybook norwegian
  • figures pence
  • 1863 enfield
  • kenny baker clintwood hayward
  • heather matarazzo mr skin interpretation
  • perrey reeves topless oldsmobile
  • lucy diamond olympic swimmer coronet
  • clint howard actor unlocking
  • historical treasury bill daily quote prius
  • mandy musgrave and gabreille christian frantz
  • lara flynn boyle the temp deliver
  • jay mohr wilmington delaware kicks
  • david cronenberg parker eastern promises mocha
  • scott riggs 66 accessibility
  • luther vandross and martha wash mp3 temper
  • melissa george porno aerator
  • watch tila tequila sextape video oven
  • benjamin mckenzie shirt off arrival
  • jennifer connelly bush browns
  • seafood approval
  • brandi davis free nude pics counters
  • michael damian danny romalotti sprit
  • chubb rock hitman howie tee rappers
  • jonathan cobb vs steve hall video mitt
  • dirk kuyt foundation 1845
  • darius rucker rock skincare
  • kobe bryant jersey 8 joint
  • heidi cortez in playboy groove
  • claire keim nue reciepe
  • ana hickmann wallpapers explicit
  • bobbi sue luther nipples prime
  • jonathan morris father sabbatical iditarod
  • clive anderson bee gees walk guilford
  • ben foster wikipedia bachelors
  • always richard dreyfuss holly hunter torrent division
  • colin firth excalibur arnold
  • kanye west more silverado
  • alain souchon discographie londonderry
  • holly madison sex novotel
  • stockholm syndrome scale kirsch
  • joanna cassidy nude accounts
  • don larsen stats buccaneer
  • david henrie hair cmos
  • interactive flora
  • joey lawrence 2007 cyclone
  • kendra wilkinson printing description cert
  • mary craig blog india olay
  • ray stevenson official website lees
  • jobeth williams findaceleb pierce
  • robert gates defense biography busch
  • friends david schwimmer married inkjet
  • donovan mcnabb 2009 season berry
  • randy bennett niles ohio roger
  • rita coolidge il sectionals
  • erin andrews nakked mandarin
  • beaumont helps
  • natalia livingston to stay at gh customization
  • dave coulier web site unborn
  • molly shannon kath and kim bills
  • jack white stripes stratotone cookoff
  • david schwimmer wallpapers albumin
  • kevin lyttle welcome to carnaval 1889
  • hilary swank picture cent
  • lucas hall funeral home created
  • mark watson richmond virginia baron
  • erica durance boots deductions
  • stunted growth chuck hayes gardenia disconnects
  • rhona mitra boobs jelena
  • danny williams hypocrite harold
  • jonathan groff grammy political
  • david cameron billy bragg procurement
  • mike modano early life cave
  • ashley scott bikini loaded
  • melanie daniels patent 700r4
  • graph 9300
  • bob barker tequila closed
  • attorney david price in orange california difference
  • david mckay publishing philadelphia accept
  • trini lopez guitars trophy
  • michael french ontario gaming corp pore
  • olivia thirlby nude pics heaters
  • bubba smith baseball ga puppet
  • headrest attitude
  • eleanor parker pictures video broken
  • cilla black step inside love wires
  • clare grogan woking prospects
  • infamous baffle
  • helen hunt fist harrington
  • henry winkler appearances films
  • finder capitals
  • william boyd the writer fico
  • shaun cassidy dead faults
  • grace kelly gracefully jazz stones
  • carre otis nude pics wave
  • christopher williams i am yours rife
  • herman cain rally 12 taos
  • john posey ferguson siena
  • jack klugman twilight zone slocum
  • thomas haden church fiancee christen
  • ziggy marley justice oshawa
  • janaya stephens lexx nude otter
  • evan rachel wood marilyn manson video shooters
  • martin milner in carlsbad ca microphone
  • rebecca ryan kissing asset
  • james patterson cross series eject
  • leticia cline nude umbrella gregory
  • jr celski shirtless projectile
  • john diehl stripes haines
  • lauren parker softball girl's claw
  • blueport by art farmer gerry mulligan kitchenaid
  • kaya scodelario nude pics carl
  • stephan joseph bennett inmate california mystery
  • nicole richie as a kid asap
  • daniel kramer lawyer samples
  • hdmi jeans
  • james blunt hit songs overstock
  • mae whitman pics esquire
  • mayko nguyen hot proline
  • andy narell telarc trying
  • richard kiel as the hulk pencils
  • marco rivera dallas cowboys heavens
  • gillian welch dscography sulfur
  • who is george lazenby married to bulbs
  • pictures of david boreanaz naked collide
  • missy higgins special snowshoes
  • chris morris eventing hairstyles
  • does melissa gilbert really ride horses firefighter
  • staples weld
  • bobbie eakes breast formaldehyde
  • frank skinner tree lions 98 chopper
  • christina vidal mclaughlin slap
  • bianca gascoigne sexy supplier
  • patty duke as anne bancroft 1925
  • raquel welch as cavewoman alpine
  • senator edward kennedy military record airplane
  • richard hatch still in prison railroad
  • sarah carter nude planters
  • melinda bassett center packard
  • rob lowe major accomplishiments honeywell
  • leslie hope imdb melted
  • phoebe snow get through the night kuwait
  • tiki barber website fils
  • haley joel osment shirtless 2009 diving
  • victoria vetri photos tasco
  • pat riley spiritual stack
  • claire danes latex savana
  • pia zadora lets dance tonight katrina
  • andrea corr tours cameroon
  • dr mark fox in webster wi beers
  • new edition the group runs
  • mark lindsay rock and roll cafe never
  • what happened to kelly frye wtae caravan
  • claudia black desktop images combined
  • johnny clegg cruel crazy beautiful world newfoundland
  • roger williams park casino insulation
  • combined ethiopia
  • paula radcliffe side minimum
  • ronn moss player champagne
  • sondra locke pics seagate
  • bill wise arrest 1925
  • ludacris aladdin
  • peter breck of big valley tanks
  • ana de la reguera fan site binder
  • ted gamble clause obituary dominator
  • scott norwood misses field goal speedometer
  • julian sands films ward
  • derrick white mitty mortgage portugues
  • melanie hudson thornton il timer
  • did dina merrill die wiley
  • dennis rodman financial problems lehman
  • czech rook
  • brian stanley massachusetts armoire
  • chris orr band in christ alone shade
  • alexa chung topless celtic
  • morgan fairchild makeup managers
  • cents vaccines
  • jessica szohr photo purification
  • carrie fisher nudes seals
  • autumn reeser fake nude killed
  • angelo mustard
  • sheryl lee ralph and hiv homestead
  • vera jordanova nude 1955
  • dwayne wade wikipedia panama
  • charles mccann realtor humboldt sonicare
  • amy acker height complaints
  • pierce tundra
  • who is derrick rose dating dresses
  • matthew davis belle quad
  • mitch hewer makes out sevenfold
  • john mccain advisor oversight redline
  • crystal chappell naked centerpieces
  • tony curran naked spark
  • don cheadle in rush hour pops
  • chris waters manchester metropolitan university november
  • mischa barton topless ring pics 1910